Monday, February 28, 2011

الثورة المصرية الكبرى

تصبحين على خير أيتها الثورة المصرية الكبرى سأنام اليوم دون أن أحلم بغيفارا دون كوابيس ثورة "الشريف" حسين الكبرى دون أن أعض أصابعي ندما على ما أخطأه عبد الناصر "ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه" اليوم سأنام متحررا من صورة البطل القادم على حصان أبيض "أو شبح أسود معمم يشارك الله سطوته على عقول أو رقاب البشر" كي ينقذ الإسلام والعروبة.. اليوم سأتحرر من سقوط المسيح المخلص من على خشبة صليبه الوهمية "وإن شبه لنا".. ومن كل الصور المزيفة التي لقمتنا إياها الإيديولوجيا والشعارات الطنانة... وصور الثلاثي الماركسي المرح بنسختيه السوفياتية والماوية.. اليوم سأنام مطمئناً فقد سقطت صورة البطل الفرد الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤ أحد.

اليوم الأحد نهاية الشهر الأول من العام الحادي عشر بعد الألفين فهمت أن زمن الثورات الخائبة ولىّ وأن النتائج مهما تفاوت طبيعتها منذ إنتهاكات الثورة الفرنسية مرورا بالبلشفية وفضيحة ثورة الطلبة في 68 ونهاية بالخمينية الظلامية لن تلغي معنى الثورة التي ستقفز بالحياة إلى الأمام في مفهومها التغيري بعيدا عن أحكام القيمة والتقيم لعنة الشيطان الرحيم على كليهما معاً...

اليوم سأنام فخوراً أخيراً بأنني عربي أنتمي إلى أمة أنجبت شعباً " تونسيا ومصرياً.. حتى الآن" رسم صورة حقيقية للبطل القائد الملهم للثورات بصيغة الجمع

تصبحين على خير أيتها الحقيقة المطلقة.

Tuesday, January 25, 2011

الحكمة في سقوط الحاكم

...

قبل أن يسقط الحاكم تساقطت أحرفه وإنحسرت معانيها رويدا رويدا عن البلاد وعن العباد

تساقطت الحاء أول الأمر وما أدراكم ما هي الحاء..

هي حاء الحرية حاء الحب... هي حاء الحياة وهل أوسع من حاء حياة حرف آخر؟؟

ثم تهاوت ألف الإنسان ألف أمل وأحلام ألف الإمتداد والسمو نحو ألف الله

إلى أن سقطت الكرامة مع سقوط الكاف إنخسفت الكلمة وخرس الكلام وعمت كآبة على كاف الكلّ.. كلّ الكلّ.

أما الميم هذه الحلقة المغلقة هي ميم المنتوج والمصنوع في ميم المكان.. لم تعد البلاد جنة العباد صارت جنة الغرباء واللصوص والدخلاء صارت ميم المُلك ملكية النظام ضاقت الميم وضاقت وضاقت حتى تفجرت منها ميم موت

هي ميم الموت الذي حرك نبض المكان فاهتز العرش وطاحت الأركان الأربعة من كل حد وصوب فعم الموت وطاب في سبيل البلاد

سقط الحاكم عن عرش الكلام وصار هذراً ولغواً ضاقت به الأرض وعافته السماء

فلاقبر له يصير مبصقة الشعوب ولا فسحة في سماء الذكرى للـّعنات ولا حتى في سماء الله

تحيااااااااااااا الثورة التونسية 18

يناير/كانون الثاني 2011

Thursday, December 02, 2010

أول الأبيض

أول الأبيض.. إنهمار في الروح ..إستغراق في البياض.. دفن ماموثي لحصيلة الأيام بفصولها المتنازعة على عرش الطبيعة..

تكللي أيتها الملكة الكبرى يا ملكة الملوك يا آلهة الآلهة.. ارفلي ببياضك الشفاف على أحاسيسنا المتناقضة.. ضيقٌ حبورٌ يأسٌ بضع أحلام بهتت ألوانها خوفٌ وخوفٌ كثير متعة شهوة شهقة رعشة وإشتياقٌ بلاحدود لكل الذكريات المتحصنة وراء الجدران تأبى المجيء تستنكف الغياب وتبقى معلقة كضوء خافت يهتز متدلياً من سقف الذاكرة التي يحدّ فضاء الرؤية ضمن هذا الأبيض الصقيعي الذي يمزج الولادة بالموت.. هو لون الكفن، ثوب العرس، أقمطة الوليد وغطاء المهد واللحد.

شرّفي يا ندف عالمنا الموحل.. غطي أيها القطن الأبيض جروح الروح الغائرة التي لا تزال تنزّ رغم لحمة الجرح ونعمة النسيان.. تباطئي يا غيوم محقونة بالأبيض البرّاق قبل أن يدركك العالم السفلي، عالم البشر الذين هم دائماً من وحل وطين...

مبكراً دخل الثلج فصل الشتاء.. فتح الموسم على مصراعيه وتمختر بمنكبيه الأبيضيين على قارعة الوقت..

لا مواعيد ثابتة لدهشة الطبيعة.. لا مقدمات لا فاتحات ولا إستهلالات لحضور القوة.. فكيف إذا كانت من أقوى قوى الطبيعة..

الثلج قوة اللالون.. لون القرب الأقصى كما الأسود لون البعد اللانهائي.. قمة البرودة تكاثف المائي في أعالي السموات.. التمدد في أوسع حالاته، تمدد المائي في تحولاته بين الجماد والبخار بين الماهية القصوى والتجسد الأكثر خفة وحضوراً.. الغاز روح المادة وزفيرها الأبدي..

هذا الأبيض الذي لا يخلف وراءه سوى الرمادي الذي أحرقته برودة الصقيع.. هناك في القمم حيث تتعانق المتناقضات تحتفي الكتابة بألقها الخارق وسيولتها التي لا تلبث أن تصير بخاراً.. هذا الأبيض الذي يتنازع على عرش الطبيعة يسقط تحت ضربات الواقع الفاقع الألوان فلا يحيل جثته سوى رماداً يغلف الفضاء ويورثنا كل هذا البرد الغائم الكالح...

................................

..............................

..........................

أول الأبيض بداية الشتاء موت الخريف دفن الجثة المتجددة المنبعثة كل ربيع في صعود تموزي من باطن السفلي إلى إشراقة الوجود.. دفن الموت موت الشيخوخة وإسدال الستار على المشهد الأرضي.

Saturday, November 27, 2010

Friday, November 19, 2010

الوقت المهشم

العمل تاسيس فني معاصر وليس خداع تصويري
من ملتقى الفن المعاصر أرتيسما/تورينو09
لصور أخرى تعال هنا:ه

Wednesday, November 17, 2010

أشتهيك بلا جســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد 2

بلا جسد النهاية محسومة لا جنة ولانار لأن الأرواح لا تقطن الجنة وبلا جسد أنت مجرد روح تهيم

بلا جسد ينتفي الدنس الخيانة الزنى الشذوذ الخطيئة الأولى للجد آدم لا يعود لها معنى

لا ألم بلا جسد الحزن والفرح يمكن أن تعتنقها الروح وتمارسها دون أدنى خجل

وهل توجد شهوة من دون جسد؟؟ هل هناك رغبة؟؟؟

أسئلة بلا معنى تقتحم لحظات ليلي القارصة.. هذا الليل الذي يلفني ويغمرني ويرميني وحيدا في بئر التوحد والمغالاة.. أحشوه بالكلمات بالأفكار التي لا طائل منها.. وحين تعز حتى الكلمات يأتي الوجع الذي يسرق الروح ويغتصب الجسد وحينها أشتهيك بلا جسد...

أسحب جسدي من آلامه وإستغراقاته النرجسية.. أفرده على الليل.. ألون به هذا الفضاء الشاحب في سواده.. أضيئه أشعله دفئاً وحريقاً..

جسدي المتفاقم في غيّه وإنعطافاته ينحدر إلى مصاف القول ليفصح عما عجزت عن بوحه الروح.. جسدي يكتب أحواله ويرمي حبره الأبيض على صفحة الليل المتراكم عند عتبة النهار...

وإذا نطق الجسد فما يقول؟؟ كيف يعوي؟؟ وهل يحسن الكتابة ويتقن فن القول؟؟؟

أقول:

اعتقني حررني من أفكارك.. من أوهامك ومن هوسك الملعون بالفكرة وإستمناء اللذة واستحلاب الرغبة.. دعني أتفاعل مع كيمياء المكان بعيدا عن لجام المنطق التي تدعي أنك تجيد قياده..

لي أحوالي وفيزيائي وكيميائي وتضاريسي وخصبي وفيضي وفصولي ومواسمي وزمني الذي أعرف ملئ خلاياي وعلى إمتداد أعضائي أن لا مهرب لي من عقاربه ووخز ثوانيه حتى في اللحد..

أقوووووووووووول:

لست بعد الآن رهن تصرفك.. لن ألبي نزواتك وأهوائك التي تزداد تطرفاً يوماً بعد يوم.. سأنام حين أنعس، لن أقاوم السهر مهما كانت اللذة التي أستجديها.. سآكل فقط حين أجوع وما يقوتني في حده الأدنى.. لا للشهوة ولا للشهية لن أفرّط في توازني الذي لابد لي منه.. سأرفض كحولك ومخدراتك وشهواتك الجنسية المتفاقمين كلهم وكأنك في طور الخلود والشباب الأبدي..لن أقبل بعد اليوم شرط المتعة المرتبطة بالمعاناة.. لأن ما آخذه هناك أفقده هنا.. وما أبذله من وطأة السعي يبدد جمال المسعى ولذة الوصل إلى الرغبة.. هو الشرط الزمني الذي قاعسني عن إحتمال الشقاء بغية الرخاء.. فلا الرخاء أشفاني وما زادني الشقاء سوى المضض...

اقرأني تعرف على أحوالي كما هي وإمنحني في هرمي ما بذلته لك من أهواء في شبابي..

أنت القادر على كتابة كل ما يعتمل في عقلك وخيالك ومعرفتك لا يمكن لك أن تكتبني..

وكيف لك أن تكتب الجسد؟؟؟

فاقرأني إذاً..

اقرأني قبل أن تمحى تفاصيلي وتبهت أحرفي وتتساقط نقاطي وحركات إعرابي على أبواب الخريف من فصولي...

أشتهيك بلا جســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

أشتهيك بلاجسد

بلاحد لإنحسار الجنون

لسقوط الندم

للحكمة العمياء

للموج المتكسر بلا زبد

أنتحيك هارباً

مثقلاً بالزمن

وبما تراكم من

ألم

ناهراً شفتي

عن زفير حبيس

مختنقاً بشهيق

تضمخ من عطرك

إلى أن بات بددْ

فقط في الليل يتساقط المعنى مطراً، ويطوي المسافات طير يلون شاشة السماء ويحبل بالأفق ، فقط حيث تقف الكتابة وتتجرد من أبجديتها وتعصف الكلمات بعريها الفصيح.. فقط حيث يلتقط القمر لفظة تاهة على درب الضجر، يورق الجسد بصفحات مفتوحة لليخضور المعرش في شراين الشمس تتراخى على قبة الجسد، فقط حيث تنتهي الأسماء من توضيب فراغها الباحث عن أمل فضفاض وثوب درويش يحيا في المدد....

Saturday, September 25, 2010

جنوى

GENOVA per noi

صدح المغني منتشياً حين قال: " باولو كونتِ - جينوفا بير نوي" أرادها له/لهم تلك المدينة المرفأ، الحاضرة الغائبة في مجاري التاريخ والحضاراة.. أكثر المدن كثافة سكانّية في القرون الوسطى، أكبر الموانئ على المتوسط آنذاك..

زيارة خاطفة لليلتين ونهاريين إلى جنوى أول ناطحات السحاب في التاريخ بأزقتها الضيقة وعماراتها الشاهقة والرسوم الجدارية تزين واجهات قصورها وكنائسها المميزة تلك الجمهورية البحرية الدوقية الشهية في تاريخ إيطاليا وأوربا..

رأس البورتوفينو وميناء الصيد الشهير قرب جنوى حيث القصور المعلقة على جبال الألبين البحرية تتدلى فوق البحر المتوسط في أعلى نقطة فيه ومنها قصر رئيس الوزراء الشهير الملياردير بيرلوسكوني.. رحلة بحرية بإمتياز على قارب القنصل الفخري الفرنسي تكشف الواجهة البحرية للريفيرا الإيطالية حتى منطقة الشينكوتيرِ/الأراضي الخمس المميزة كخمسة نجوم سياحية بإصطياف...

السانتا مرغيريتا ليغور المدينة المرفأ الرابضة بين فخذي جبلين يغطسان في أزرق الأبيض المتوسط..

أزقة جينوى الضيقة قصور شارع غاريبالدي والقصر الدوقالي.. أزقة ضيقة تتميز عن كل ما ضيق من أزقة المدن بإرتفاعات عماراتها الشاهقة التي تتجاوز السبع طوابق، دون مصاعد طبعاً، كانوا ذو همة عالية أهالي جنوى القروسطيين..