Thursday, December 02, 2010

أول الأبيض

أول الأبيض.. إنهمار في الروح ..إستغراق في البياض.. دفن ماموثي لحصيلة الأيام بفصولها المتنازعة على عرش الطبيعة..

تكللي أيتها الملكة الكبرى يا ملكة الملوك يا آلهة الآلهة.. ارفلي ببياضك الشفاف على أحاسيسنا المتناقضة.. ضيقٌ حبورٌ يأسٌ بضع أحلام بهتت ألوانها خوفٌ وخوفٌ كثير متعة شهوة شهقة رعشة وإشتياقٌ بلاحدود لكل الذكريات المتحصنة وراء الجدران تأبى المجيء تستنكف الغياب وتبقى معلقة كضوء خافت يهتز متدلياً من سقف الذاكرة التي يحدّ فضاء الرؤية ضمن هذا الأبيض الصقيعي الذي يمزج الولادة بالموت.. هو لون الكفن، ثوب العرس، أقمطة الوليد وغطاء المهد واللحد.

شرّفي يا ندف عالمنا الموحل.. غطي أيها القطن الأبيض جروح الروح الغائرة التي لا تزال تنزّ رغم لحمة الجرح ونعمة النسيان.. تباطئي يا غيوم محقونة بالأبيض البرّاق قبل أن يدركك العالم السفلي، عالم البشر الذين هم دائماً من وحل وطين...

مبكراً دخل الثلج فصل الشتاء.. فتح الموسم على مصراعيه وتمختر بمنكبيه الأبيضيين على قارعة الوقت..

لا مواعيد ثابتة لدهشة الطبيعة.. لا مقدمات لا فاتحات ولا إستهلالات لحضور القوة.. فكيف إذا كانت من أقوى قوى الطبيعة..

الثلج قوة اللالون.. لون القرب الأقصى كما الأسود لون البعد اللانهائي.. قمة البرودة تكاثف المائي في أعالي السموات.. التمدد في أوسع حالاته، تمدد المائي في تحولاته بين الجماد والبخار بين الماهية القصوى والتجسد الأكثر خفة وحضوراً.. الغاز روح المادة وزفيرها الأبدي..

هذا الأبيض الذي لا يخلف وراءه سوى الرمادي الذي أحرقته برودة الصقيع.. هناك في القمم حيث تتعانق المتناقضات تحتفي الكتابة بألقها الخارق وسيولتها التي لا تلبث أن تصير بخاراً.. هذا الأبيض الذي يتنازع على عرش الطبيعة يسقط تحت ضربات الواقع الفاقع الألوان فلا يحيل جثته سوى رماداً يغلف الفضاء ويورثنا كل هذا البرد الغائم الكالح...

................................

..............................

..........................

أول الأبيض بداية الشتاء موت الخريف دفن الجثة المتجددة المنبعثة كل ربيع في صعود تموزي من باطن السفلي إلى إشراقة الوجود.. دفن الموت موت الشيخوخة وإسدال الستار على المشهد الأرضي.

Saturday, November 27, 2010

Friday, November 19, 2010

الوقت المهشم

العمل تاسيس فني معاصر وليس خداع تصويري
من ملتقى الفن المعاصر أرتيسما/تورينو09
لصور أخرى تعال هنا:ه

Wednesday, November 17, 2010

أشتهيك بلا جســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد 2

بلا جسد النهاية محسومة لا جنة ولانار لأن الأرواح لا تقطن الجنة وبلا جسد أنت مجرد روح تهيم

بلا جسد ينتفي الدنس الخيانة الزنى الشذوذ الخطيئة الأولى للجد آدم لا يعود لها معنى

لا ألم بلا جسد الحزن والفرح يمكن أن تعتنقها الروح وتمارسها دون أدنى خجل

وهل توجد شهوة من دون جسد؟؟ هل هناك رغبة؟؟؟

أسئلة بلا معنى تقتحم لحظات ليلي القارصة.. هذا الليل الذي يلفني ويغمرني ويرميني وحيدا في بئر التوحد والمغالاة.. أحشوه بالكلمات بالأفكار التي لا طائل منها.. وحين تعز حتى الكلمات يأتي الوجع الذي يسرق الروح ويغتصب الجسد وحينها أشتهيك بلا جسد...

أسحب جسدي من آلامه وإستغراقاته النرجسية.. أفرده على الليل.. ألون به هذا الفضاء الشاحب في سواده.. أضيئه أشعله دفئاً وحريقاً..

جسدي المتفاقم في غيّه وإنعطافاته ينحدر إلى مصاف القول ليفصح عما عجزت عن بوحه الروح.. جسدي يكتب أحواله ويرمي حبره الأبيض على صفحة الليل المتراكم عند عتبة النهار...

وإذا نطق الجسد فما يقول؟؟ كيف يعوي؟؟ وهل يحسن الكتابة ويتقن فن القول؟؟؟

أقول:

اعتقني حررني من أفكارك.. من أوهامك ومن هوسك الملعون بالفكرة وإستمناء اللذة واستحلاب الرغبة.. دعني أتفاعل مع كيمياء المكان بعيدا عن لجام المنطق التي تدعي أنك تجيد قياده..

لي أحوالي وفيزيائي وكيميائي وتضاريسي وخصبي وفيضي وفصولي ومواسمي وزمني الذي أعرف ملئ خلاياي وعلى إمتداد أعضائي أن لا مهرب لي من عقاربه ووخز ثوانيه حتى في اللحد..

أقوووووووووووول:

لست بعد الآن رهن تصرفك.. لن ألبي نزواتك وأهوائك التي تزداد تطرفاً يوماً بعد يوم.. سأنام حين أنعس، لن أقاوم السهر مهما كانت اللذة التي أستجديها.. سآكل فقط حين أجوع وما يقوتني في حده الأدنى.. لا للشهوة ولا للشهية لن أفرّط في توازني الذي لابد لي منه.. سأرفض كحولك ومخدراتك وشهواتك الجنسية المتفاقمين كلهم وكأنك في طور الخلود والشباب الأبدي..لن أقبل بعد اليوم شرط المتعة المرتبطة بالمعاناة.. لأن ما آخذه هناك أفقده هنا.. وما أبذله من وطأة السعي يبدد جمال المسعى ولذة الوصل إلى الرغبة.. هو الشرط الزمني الذي قاعسني عن إحتمال الشقاء بغية الرخاء.. فلا الرخاء أشفاني وما زادني الشقاء سوى المضض...

اقرأني تعرف على أحوالي كما هي وإمنحني في هرمي ما بذلته لك من أهواء في شبابي..

أنت القادر على كتابة كل ما يعتمل في عقلك وخيالك ومعرفتك لا يمكن لك أن تكتبني..

وكيف لك أن تكتب الجسد؟؟؟

فاقرأني إذاً..

اقرأني قبل أن تمحى تفاصيلي وتبهت أحرفي وتتساقط نقاطي وحركات إعرابي على أبواب الخريف من فصولي...

أشتهيك بلا جســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

أشتهيك بلاجسد

بلاحد لإنحسار الجنون

لسقوط الندم

للحكمة العمياء

للموج المتكسر بلا زبد

أنتحيك هارباً

مثقلاً بالزمن

وبما تراكم من

ألم

ناهراً شفتي

عن زفير حبيس

مختنقاً بشهيق

تضمخ من عطرك

إلى أن بات بددْ

فقط في الليل يتساقط المعنى مطراً، ويطوي المسافات طير يلون شاشة السماء ويحبل بالأفق ، فقط حيث تقف الكتابة وتتجرد من أبجديتها وتعصف الكلمات بعريها الفصيح.. فقط حيث يلتقط القمر لفظة تاهة على درب الضجر، يورق الجسد بصفحات مفتوحة لليخضور المعرش في شراين الشمس تتراخى على قبة الجسد، فقط حيث تنتهي الأسماء من توضيب فراغها الباحث عن أمل فضفاض وثوب درويش يحيا في المدد....

Saturday, September 25, 2010

جنوى

GENOVA per noi

صدح المغني منتشياً حين قال: " باولو كونتِ - جينوفا بير نوي" أرادها له/لهم تلك المدينة المرفأ، الحاضرة الغائبة في مجاري التاريخ والحضاراة.. أكثر المدن كثافة سكانّية في القرون الوسطى، أكبر الموانئ على المتوسط آنذاك..

زيارة خاطفة لليلتين ونهاريين إلى جنوى أول ناطحات السحاب في التاريخ بأزقتها الضيقة وعماراتها الشاهقة والرسوم الجدارية تزين واجهات قصورها وكنائسها المميزة تلك الجمهورية البحرية الدوقية الشهية في تاريخ إيطاليا وأوربا..

رأس البورتوفينو وميناء الصيد الشهير قرب جنوى حيث القصور المعلقة على جبال الألبين البحرية تتدلى فوق البحر المتوسط في أعلى نقطة فيه ومنها قصر رئيس الوزراء الشهير الملياردير بيرلوسكوني.. رحلة بحرية بإمتياز على قارب القنصل الفخري الفرنسي تكشف الواجهة البحرية للريفيرا الإيطالية حتى منطقة الشينكوتيرِ/الأراضي الخمس المميزة كخمسة نجوم سياحية بإصطياف...

السانتا مرغيريتا ليغور المدينة المرفأ الرابضة بين فخذي جبلين يغطسان في أزرق الأبيض المتوسط..

أزقة جينوى الضيقة قصور شارع غاريبالدي والقصر الدوقالي.. أزقة ضيقة تتميز عن كل ما ضيق من أزقة المدن بإرتفاعات عماراتها الشاهقة التي تتجاوز السبع طوابق، دون مصاعد طبعاً، كانوا ذو همة عالية أهالي جنوى القروسطيين..

Saturday, September 18, 2010

عدت يا يوم مولدي ي ي ي

...........
ربيع العام العاشر.. ربيع العمر الذي يمضي نحو سهوب القطاف... وأي قطاف تحلو ثماره في شجرة العمر التي زرعتها يوم ولدت؟؟
هنا تمر الذكرى السنوية الواحدة بعد الخمسين عمراً في عقر المكان من دفتر الزمان.. ترقيم وتقويم ترنيم وتنغيم تعميم وتعتيم ليس إلا..
تمر الذكرى دون أن تحمل معها علائم ماضية علامات سنوية فارقة... كعكعة مشعشة بالشموع في كان فاصلة المكان.. سهرة صيفية حارة مع إرتفاع في حالة الروح الزرقاء المتواجدة دائما هناك في بادية المكان بداية الزمان حمص القرية المتمدنة؟؟
هنا أو هناك تمر الذكرى السنوية دون أي ذكر، مجرد علامات طريق وإشارة توقف لابد منها كي يعبر الزمان على التقاطع المقابل.. أما كيف تمر هنا والآن في عقر المكان من تورينو الآن، فلها الوصف ولها الأسطر وبياض الورقة العاقر..رر

Tuesday, September 14, 2010

...نهايات للعام العاشر بعد الألفين

...

..

.

سأبدء بي
سأبدء بياء البداية
دون أن تنهيني نهاية
ما
عن أدوراي السابقة
وتراتب الأحرف

الأبجدية
سأسابق سبقي
علني أصل معه
لأن البداية بي
لاتبتدء
قبل أن تُخلق
في الجهة المظلمة
من قمر الروح
نهايتي الناهية..
سأبدء بيائي
البادية
دائي ودوائي
أنا وسنواتي
الطافحات
فوق الخمسين
تسن لي السكين
ألم هنا
وجع هناك
نغزة داخله
شهقة
شاهقة
وما إليه من لعي ولغو وتكرار
لماذا علينا أن نكون فيما
علينا فوق الخمسين
ثرثارين
سأبدء بصمتي ووحدتي
صداي في الحوار الغائر
بين وديان الذاكرة السحيقة
رجع صدى
ورؤية عالمة
سأبدء بنهايتي الناهية..
بلا بلا نهاية
ترسم حواف الحياة
التي يصح دائماً
تجاوزها

.....

....

...

Monday, February 15, 2010

العام العاشر بعد الألفين

السنة القادمة لا محالة

سنحتفل بالأمام مخلفين الخلف خلفنا

الوراء يموت ويتحلل و يصير كما كل شيء هباء

الوقت يطرق أبواب الجسد يزعزع مفاصله يلهبها بالرطوبة والصدأ

الوقت يتسرب عبر شقوق الجسد عبر فتحات النفس ومعابر الجنس

الوقت كالماء يخرق لب الأشياء

الجسد مصلوب على عقارب الوقت

عقارب الوقت لا تلدغ بل تمتص الطاقة التي يمَثل بعنفوانها الجسد

الوقت أفعى لا تبدل جلدها ولا تبتلع ذيلها

الوقت تراه في تضاريس التجاعيد والبياض الغازي في تثاقل الخطو وقصور الحلم.. وتراه أعمق في ضربات النبض في ضغط الشرايين في احتباس الاوردة في زوغان البصر وتلاحق اللهاث تراه.. تراه

الوقت مكللا بالمظاهر وعلى الجسد أن يقرأ

الوقت يقرع أبواب السنة القادمة وعليها أن تفتح

لا محالة