يقول غوشييه بما معناه
ان الديمقراطية لم يكن لها يوما ان تقوم دون فصل الدين عن الدولة وهذا بديهي و لكن الاهم من ذلك "يقول" هو التخلي تماما عن تدخل الدين في الحياة اليومية هو فقط ما سمح بتطبيق الديمقراطية على الحياة اليوميةبمعنى آخر ان الانسان وجب عليه الوصول الى مرحلة معينة من الالحاد لكي يصبح قادرا على حكم نفسه بنفسه بكل ما تعنيه الديمقراطية من معنى .. اي عزل سلطة الله تماما واستبدالها بسلطة البشر..
ويتابع الفيلسوف بقوله ما معناه
ان الديمقراطية والحرية الفردية والتطور العظيم الذي وصلته البشرية اليوم "يقصد هنا دول الغرب العلمانية المتطورة" جعلت بالتالي حياة الانسان حاليا خالية من الهدف.. اي ان المستقبل صار غائما وهدف الانسان على الارض صار باهتا بعد ان تخلى بقوة عن وهم الحياة الدينية وجنتها السماوية الموعودة التي كانت ميزانا وصراطا لتصرفاتنا واهدافنا الحياتية في ايام سلطة الدين والكنيسة.. لذلك يستدعي ثورة في الفكر الديموقراطي دون الرجوع طبعا الى اي فكري ديني او غيبي بأي شكل من الاشكال
هذه الافكار تثير غبار اسئلة اخرى _هل يمكن للديموقراطية ان تعيد لنا الجنة المفقودة التي كانت الامل المحرك لمواجهة المجهول والتطلع للمستقبل ابان عصور الايمان؟_ايكون طغيان الديموقراطية و ترسيخها مؤخرا بتخلصها من اخر الاعداء بسقوط جدار برلين 1989 وجها اخر للصيرورة الدينية التي كانت سلاح الكنيسة في العصور الوسطى؟؟_هل يمكن للديموقراطية الان ان تركن الى القداسة و تصير بديهية تعادل بديهة الله ؟_هل انتفاء الصراع الداخلي الذي كا ن يغذي الديموقراطية في التجاذب بين ما يسمى اليمين و اليسار اخذا بعدا ساكنا مع سقوط الايديولوجيات.. سيكون هو الضربة القاضية للديموقراطية ؟؟؟
هنا تحلو لي العودة الى المفكر العربي اركون في تعديلاته الاخيرة على فكرة نقض العقل الديني الاسلامي وكما ابدى بعض ملامحها في لقائه مع الجهبذ المدعو تركي الدخيل اخيرا في برنامج اضاءات السالف الذكرلها عودتي التالية..........