Monday, March 31, 2008

من دفتر الزماااااااااااااااااااااان

أسأل عن السُمان
ولهفة الربيع في خفقة الجناحين
أسأل عن الدوري الزاعق
عاشق اسلاك الهاتف
وأسطح الجيران
عن القطط المشاغبة
التي بعثرت قمامة المساء
فلاحقها الزبال بمكنسة القش
أسأل عن لون الشوارع
في الصباح الباكر
حيث الشمس تخطئ في التوقيت
والضباب يغلف طلاب المدارس
ويبلل النوم في عيونهم
و الأحلام
أسال عن ايام زمان
حيث الوقت يدخل في غيبوبة
الظهيرة
بينما تنبت أضلاع الخس
على سخاء القيلولة
القطيع يعبر الساحة الرئيسية
يرعى في حديقة البلدية
بعض زهور واعشاب
وبقايا المناديل الورقية
أسأل عن استاذ اللغة الانكليزية وقرفه الابدي
من كل ما يحيط به
من طلبة وشعارات
وهيئة تدريسية
أسأل عن بائع الفول قرب
بوابة المدرسة الحديدية
بعربته "بنداآته" المزركشة الملونة
تلفها احاديثنا وقشورها المتناثرة
قرب الرصيف
هنا وهناك

أسأل عن فلسطين
التي كانت تفر من الكتب المدرسية
الى الحيطان في الشوارع الخلفية
وصورة الفدائي الأول على موقف باص المخيم
معلقة بذاكرة
الطفل الذي لم يُفطم بعد
رغم انه قد صار شاعرا
مات

هناك دائما رائحة ما
قد تكون
مطحنة البن عند التقاطع
او بائع الفطائر المبكر
بمناقيشه تقرقش صلاة الفجر
وتحيات العابرين
نحو اعمال الصباح
أسأل عن رائحة الطرخوم
وثغاء الماعز في سطل الحليب
وسحنة الفلاح يتربع رزقه
قبل ان تستيقظ المدينة
تفوح منه رائحة الطين الطازج
والتبغ الرخيص
والكظبرة

او رائحة الغروب ممزوجة بالياسمين
تزحف على المدينة التي تبدأ غفوتها الليلية
فتغلفها بأحاديث المساء و نشرة الثامنة
يليها التعليق على الأخبار
فمسلسل السهرة
أسأل عن الاصوات
صرير الابواب العتيقة
صفير الرياح عبر مصاريع
النافذة الصامدة
في وجه اعتى الأعداء
صلاة الأحد البعيدة
في رنين جرس
والله اكبر في ليالي الأرق

البومة البيضاء التي استوطنت
حديقة الجوار
طنين ساعة بيغ بن من مذياع ابي
ممتزجا مع شخيره المتواصل
النشيد القومي الشاحب في حناجر
شحذها البرد و ترديد الشعارات
والتهابات الشتاء
في فناء المدرسة

أسأل عن الاشياء
التي فرت سريعا
نحو الخفاء
ابراهيم جدي
عمتى زهرة
ناصر
علي
و اخيرا عمار
أسأل عن تلك الأسماء
التي حفرتها الريح
على افاريز الذاكرة
عن تلك الوجوه التي شفـّت
في البعاد
وغابت في الرسائل التي لا تصل

عن اللذين هاجروا بحثا عن أوطان
فوجدوا غربة تبحث عن ملاذ

أسأل عن اللذين تبقوا في البلاد
كيف تدثروا غطاء الذكريات
و ادمنوا يأس
السؤاااااااااال

Friday, March 14, 2008

ليست مصر أم الدنيا انما القاهرة هي



أم العواصم:



بين المتحف الوطني المصري في ميدان التحرير و مجمع الاوبرا للفنون على جزيرة الزمالك يوجد اكثر من فندق هيلتون النيل العريق واكثر من كوبري قصر النيل يوجد اكثر من عوامات كورنيش النيل و كازينو قصر النيل اكثر من الجامعة العربية ومجمع التحرير و قصر الضيافة الذي كان سابقا قصر الخارجية
يوجد اكثر من شارع طلعت حرب بعماراته الهرمة التي لاتزال تحمل بعض ابهة الماضي وخمسينيات القاهرة و اكثر من شارع الشواربي الذي افلس امام المولات التي افتتحت في كل الاطراف الابعد عن وسط البلد الذي اجتاحته الطبقات الفقرة و الرعاع من كل الاصناف والالوان

يوجد اكثر من مقهى ريش و كافيتيريا جروبي الشهيريين معقل الشيوعين و معقل البرجوازيين بالتناوب و كلاهما تحول الآن الى مكان ضعيف الاضاءة معدود الرواد لا يحمل من ابهته القديمة سوى بعض ذكريات و احلام المثقفين والبرجوازيات المصرية المغتربة
جروبي لم يعد يقدم الستيلا الباردة و ريش خلت مقاعده و اصطفت كراسيه على الطاولات بحجة التجديد بينما لايزال هناك على البار رجل او اثنين يحتسيان من رداءة الخمور المعاصرة
بينهما يوجد اكثر من الجامعة الامريكية في نهاية شارع القصر العيني الذي يصب في ميدان التحرير و اكثر من ميدان باب اللوق بسوقه المغطى الذي يعتبر افران من الغاز القاتل برائحته النفاذة الخطيرة اكثر من مقهى البيسترو ملتقى الفرانكوفون القاهريين و مطعم فلفلة المشهور بقذارته على كتف شارع هدى شعراوي المتفرع عن طلعت حرب "سليمان باشا سابقا"
القاهرة ام الدنيا نعم و الف ام للدنيا لاتعادلها خصبا وعطاء و حنوا لا مثيل له اشعر بها تضم اولادها بحنية قل مثيلها في المدن الكبرى والنيل ذاك الاب الغائم في دوخانه المستمر من الجنوب الى الشمال غائبا عن المكان حاضرا في الذاكرة جليلا كصورة كبيرة معلقة في صدر الدارالقاهرة مدينة ال 18 مليون بني آدم اقل قذارة مما مضى يا للغرابة بل اقل ازدحاما .. عجيب حتى اني اراها اقل فقرا مما اذكر رغم كل ما تنفخه في آذاننا ادوات الاعلام... و للغرابة الكبرى اجدها اكثر حرية و تحررا مما تخيلت